السرخسي
209
المبسوط
الغيرة على أن تقتل نفسها وهل في ذلك الا ايثار العذاب والموت على صحبته وكذلك لو قال لها ان كنت تبغضين كذا لشئ يعلم أنها تحبه مثل الجنة والغنى فقالت أنا أبغضه فهو كالأول على ما بينا وان قال أنت طالق ان كنت تحبين كذا فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم يقع الطلاق عليها لان السبب الظاهر وهو الاخبار قام مقام المعنى الخفي فيدور الحكم من السبب الظاهر وجودا وعدما ويسقط اعتبار المعنى الخفي وكذلك أن قال أنت طالق ثلاثا ان كنت انا أحب ذلك ثم قال لست أحب ذلك وهو كاذب فهي امرأته ويسعه ان يطأها فيما بينه وبين الله تعالى ويسعها المقام معه وهذا مشكل لأنه ان كأن لا يعرف ما في قلبها حقيقة يعرف ما في قلبه ولكن الطريق ما قلنا إن ما في قلبه وما في قلبها لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما يتعلق بالسبب وهو الاخبار فإذا أخبر بخلاف ما جعله شرطا لم يقع عليها شئ المحبة والبغض في ذلك سواء وان قال لها ان كنت أحب طلاقك فأنت طالق ثم قال لست أحب ذلك أو لم يقل شيئا فهي امرأته لان شرط وقوع طلاقها اخباره بمحبة طلاقها فإذا لم يقل شيئا لم يوجد الشرط وان قال لست أحبه فقد أخبر بضد ما جعله شرطا فلا يقع الطلاق وإن كان يحب ذلك حقيقة وكذلك لو قال لها ان كنت تحبين طلاقك فأنت طالق ثلاثا فشرط الوقوع إخبارها بمحبة الطلاق ما دامت في المجلس حتى إذا قامت قبل أن تقول شيئا لم تطلق وان كانت تحب ذلك بقلبها لانعدام الشرط وهو الخبر وكذلك أن قالت لا أحبه وهي كاذبة لم تطلق لأنها أخبرت بضد ما هو شرط الطلق وكذلك لو قال إن كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تهوينه أو تريدينه أو تشتهينه بقلبك دون لسانك فأنت طالق ثلاثا فقالت لا أشاء ولا أحب ولا أقوى ولا أريد ولا أشتهي فهي امرأته لأنها أخبرت بضد ما هو شرط الطلاق ولا تصدق بعد ذلك على خلاف هذا القول اما للتناقض أو لان بالخبر الأول قد تم شرط بره وبعد تمام شرط البر في اليمين لا يتصور الحنث وان سكتت ولم تقل شيئا حتى قامت فهي امرأته لان الشرط لم يوجد وهو إخبارها في المجلس وإن كان في قلبها خلاف ما أخبرت به فإنه يسعها ان تقيم معه فيما بينها وبين الله تعالى في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولا يسعها ذلك في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه جعل الشرط محبتها بقلبها حين صرح به فلا معتبر بخبرها بخلافه ولكنا نقول إنما يعتبر من كلامه ما يمكن الوقوف على معرفته فاما أن يقوم